ابو القاسم الكوفي

61

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فجعل الإقامة فرادى كلها الا ما زاده فيها ، فإنه جعله مرتين ، حتى تكون البدعة عندهم أعظم قدرا من فريضة اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . ومن ذلك : ما أفسده عليهم من حدود الصلاة والتشهد ، فإنهم قد رووا جميعا : ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ، فصاروا في تشهدهم الأول يقولون : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، وهذا سلام تام يقطع الصلاة ويفسدها ، فإنهم إذا قالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فقد دخل في هذا التسليم جميع عباد اللّه من الملائكة والجن والانس ، ولم يبق بعد ذلك من يجوز أن يسلم عليه ، فليس منهم من يصلي أربع ركعات سالمة بوجه ولا سبب . ومما أفسده عليهم : من حدود الصلاة انه استن عليهم في قراءة الحمد بعد فراغها قول « آمين » فصارت عند أوليائه كأنها من كتاب اللّه حتى أن من يلقن من الأعاجم وغيرهم وعوام الناس وجهالهم سورة الحمد يلقنوهم هذا الحرف « 1 » فكانت هذه كلمة زائدة منهم في سورة من القرآن ، حتى أن من يقرأ ولم يأت بها في الصلاة وغيرها كان عندهم كأنه ترك آية من كتاب اللّه ، وأنكر ذلك أئمتنا أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقالوا : انها تقطع الصلاة ، ودليل ذلك اختلاف أهل الحجاز في روايتهم . فمنهم : من روى أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذ قال الامام ولا الضالين قولوا آمين « 2 » .

--> ( 1 ) أقول : وفي نسخة : يلقنوهم هذه في آخرها . ( 2 ) روى هذه الروايات وأمثالها البخاري ومسلم في صحيحهما في كتاب الصلاة عن أبي -